القاضي التنوخي
44
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : فأخبرت عن إبراهيم إنّه قال : لما سمعت هذا قمت وانصرفت . فلما كان من الغد جئت إلى أخي ، فوجدت أبا عيسى في صدر المجلس ، حيث يستحقّ صاحب الديوان أن يكون وهو يأمر ، وينهى ، وينبسط ، ويتكلَّم ، والخطاب معه في الأعمال دون الكتّاب ، وقد صار في السماء . فدعتني نفسي إلى مسألة الوزير عن ذلك ، فجلست إلى أن لم يبق في مجلسه غيري ، فقال : شيء تقوله يا بنيّ ؟ [ فقلت : شيء من الفضول أريد أن أسأل الوزير عنه ] « 1 » . فقال : إن كان فضولا فلا تسل عنه . قال : قلت لا بدّ . فقال : هات . قلت : استخلاك أمس أبو عيسى فأخليته ، ثم رأيتك اليوم تعامله بضدّ ما كنت تعمله قبل هذا ، فما سبب ذلك ؟ فقال : نعم ، إنّه خاطبني بخطاب عظم به في عيني ، وكبر به في نفسي ، وعلمت صدقه فيه ، فرجعت له ، قال لي ، وقد خلا بي : أيّها الوزير ، أنا رجل شيخ من شيوخ الكتّاب ، عارف بمقدار ما أحسنه من صناعة [ 16 ب ] الكتابة ، وتقصيري فيها عن الغاية ، وليس يخفى عليّ ما يعاملني به الوزير من الغضّ والهتك والتعريض للفضيحة في الصناعة ، ومخاطبة الكتّاب في الديوان إذا أراد مهمّا ، ومخاطبتي إذا نزل معضل ، ويجب أن يعلم الوزير أيّده اللَّه ، أنّ حالي ، ومالي ، وباطني ، أكثر ممّا يقع له ، ويعرفه من ظاهري على كثرته ، وأنّي ما أتصرّف طلبا للفائدة ، ولا خوفا
--> « 1 » في ط بدل هذه الجملة : فقلت نعم .